دعوات حقوقية لكشف مصير إبراهيم الدرسي وسط اتهامات بانتهاكات أمنية شرق ليبيا

دعوات حقوقية لكشف مصير إبراهيم الدرسي وسط اتهامات بانتهاكات أمنية شرق ليبيا
إبراهيم الدرسي- أرشيف

أعربت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن قلق بالغ إزاء ما قالت إنه تعرض عدد من المواطنين من أهالي وأسرة عضو مجلس النواب المختطف والمخفي قسرياً إبراهيم الدرسي لعمليات ترهيب وتهديد مسلح في منطقة البياضة شرق مدينة بنغازي، يوم أمس الجمعة 6 فبراير، وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الجدل حول مصير النائب المختفي، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن نتائج التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن القضية.

وذكرت المؤسسة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي السبت أن هذه الأحداث وقعت على خلفية الإعلان عن اجتماع لأهالي وأسرة النائب المختفي لبحث مستجدات قضيته، مشيرة إلى أن عناصر تابعة لجهاز الأمن الداخلي المرتبط بالحكومة المنبثقة عن مجلس النواب تدخلت لمنع انعقاد الاجتماع.

اشتباك قبل انعقاد الاجتماع

بحسب البيان، حدثت مصادمة بين القوة الأمنية وعدد من الأهالي قبل أن يتم سحب العناصر التي حاولت تفريق التجمع، وبعد انسحاب القوة، عُقد الاجتماع وأصدر المشاركون بياناً طالبوا فيه بالكشف عن نتائج التحقيقات المتعلقة بمصير الدرسي، معبرين عن استيائهم من تجاهل السلطات لمطالبهم.

كما لوّح الأهالي، وفق البيان، بإمكانية اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية والآليات الدولية لحقوق الإنسان في حال استمرار الغموض حول مصير النائب وعدم اتخاذ خطوات جدية لكشف الحقيقة.

حملة أمنية واتهامات باعتقالات

وأفادت المؤسسة بأنه خلال ساعات الليل التي أعقبت صدور بيان الأهالي، أُرسلت قوة أمنية تابعة لجهاز البحث الجنائي وجهاز الأمن الداخلي في ليبيا إلى المنطقة نفسها، وسط أنباء عن حملة اعتقالات واسعة استهدفت عدداً من أقارب النائب ومؤيديه.

واعتبرت المؤسسة هذه الإجراءات إساءة لاستعمال السلطة وانتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات المكفولة دستورياً وقانونياً، خاصة ما يتعلق بالحق في التظاهر والاحتجاج وحرية التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير.

مطالب بوقف التضييق وكشف المصير

طالبت المؤسسة بوقف ما وصفته بحملات التضييق وتكميم الأفواه ومصادرة الحقوق العامة، داعية إلى إنهاء الاعتقالات التعسفية التي تستهدف المواطنين بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية والاجتماعية.

كما وجهت تحذيراً إلى رئاسة جهاز الأمن الداخلي وبقية الوحدات الأمنية والعسكرية في مناطق شرق وجنوب ليبيا من الاستمرار في هذه الانتهاكات، معتبرة أنها تقوض سيادة القانون والعدالة وتنتهك التزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان..

ودعت المؤسسة السلطات في شرق البلاد إلى الكشف الفوري عن مصير النائب إبراهيم الدرسي، وكذلك عن مصير عضو مجلس النواب سهام سرقيوه، مؤكدة أن جرائم الإخفاء القسري لا تسقط بالتقادم، وأن مرتكبيها سيخضعون للمساءلة الوطنية والدولية.

دعوة للحوار بدل العنف

في ختام بيانها، شددت المؤسسة على أن إدارة البلاد لا يمكن أن تقوم على العنف أو الإخفاء القسري أو الاعتقالات التعسفية، بل على الحوار والمصالحة الوطنية واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، باعتبارها الأساس لأي استقرار سياسي واجتماعي في البلاد.

تعاني ليبيا منذ عام 2011 من انقسام سياسي وأمني حاد أدى إلى وجود سلطات متنافسة ومؤسسات منقسمة بين شرق البلاد وغربها، وفي هذا السياق، تكررت حوادث الاختفاء القسري والاغتيالات السياسية التي طالت مسؤولين ونشطاء وصحفيين، من أبرزها قضية النائبة سهام سرقيوه التي اختفت عام 2019 في بنغازي ولم يُكشف عن مصيرها حتى الآن، وتعد هذه القضايا من أبرز ملفات حقوق الإنسان في ليبيا، حيث تطالب منظمات محلية ودولية بفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عنها، في ظل غياب منظومة قضائية موحدة وصعوبات أمنية تعيق الوصول إلى الحقيقة في العديد من الحالات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية